أحمد عبد الباقي

293

سامرا

مما تجدر ملاحظته ان أجوبة حنين بن إسحاق فيما يتعلق بالأسنان من حيث أنواعها ووظائفها ، أو فيما يتعلق بالعوامل المؤثرة في جو بلد ما ومناخه ، لا تكاد تختلف عما نعرفه اليوم . وذلك من الدلائل الواضحة على تقدم العلم والمعرفة حينذاك . 2 - من مجالسه الأدبية : غنت احدى المغنيات في مجلس الواثق باللّه يوما من شعر العرجي قوله : أظلوم ان مصابكم رجلا * اهدى السلام إليكم ظلم فاختلف من في المجلس من رجال اللغة في اعراب « رجل » فمنهم من نصبه باعتباره اسم ان ، ومنهم من رفعه على أنه خبرها . والجارية المغنية مصرة على أن شيخها أبا عثمان المازني لقنها إياه بالنصب . فأمر الواثق باللّه باشخاص المازني إلى سر من رأى . قال أبو عثمان : فلما مثلت بين يديه ، قال : ممن الرجل ؟ قلت من مازن . قال : أي الموازن ؟ قلت : مازن ربيعة . فكلمني بكلام قومي وقال باسمك ؟ لأنهم يقلبون الميم باء والباء ميما ، فكرهت أن أجيبه على لغة قومي لئلا أواجهه بالمكر ، فقلت : بكر يا أمير المؤمنين . ففطن لما قصدته وأعجب به ، ثم قال : ما تقول في قول الشاعر : أظلوم ان مصابكم رجلا ، أترفع رجلا أم تنصيه ؟ فقلت : بل الوجه النصب . قال : ولم ذاك ؟ قلت : ان مصابكم مصدر بمعنى اصابتكم . فعارضني اليزيدي . فقلت : هو بمنزلة قوله ان ضربك زيدا ظلم . فالرجل مفعول مصابكم منصوب به والدليل عليه ان الكلام معلق إلى أن تقول ظلم فيتم . فاستحسن الواثق باللّه ذلك . ثم سأل الواثق باللّه أبا عثمان ، هل لك من ولد ؟ قال : نعم ، بنية يا أمير المؤمنين ، وقد أنشدت عند مسيري إليك قول الأعشى :